رحمان ستايش ومحمد كاظم
409
رسائل في ولاية الفقيه
جميعا لكن بهذا الترتيب . فالأولى في كلّ مرتبة هو المكلّف لا غير . ولكن المعنى الأوّل أنسب بالآية . وهو العالم بأحكامه . فظهر من ذلك أنّه لو كان أولى صغيرا أو مجنونا أو غائبا يصير تاليه من أولى الأرحام أولى ، لا الحاكم كما قيل ؛ لعموم الآية الشريفة كما لا يخفى . كما أنّ الأحوط كما أشرنا أن يستأذن الأب الجدّ والجدّ الأب وكذا الإخوة الثلاث يستأذن بعضهم بعضا . والكلام في ذكر المراتب طويل مختلف فيه إلّا أنّه لمّا كان الإذن الحاصل من شاهد الحال أيضا كافيا يسهل الأمر غالبا كما لا يخفى . وهو العالم . نهر : في تفاوت الأولياء اعلم أنّه ليس للحاكم كلّ ما لغيره من الأولياء من الولاية والسلطنة مثل نكاح الصغير والصغيرة للأب والجدّ ، وتصرّفهما في أموال المولّى عليه كيف أرادا ، ما لم يصدق عليه الفساد على المشهور مثل أنّ للسيّد طلاق أمته المزوّجة من عبده وله مكاتبتهما ، وللزوج ولاية الطلاق دون الحاكم ، وهكذا ممّا يمتازون به عن الحاكم . كما أنّ للحاكم ما ليس لأحد غيره مثل الحكم بالعلم والبيّنة وغير ذلك في الأموال ، فضلا عن الحدود والنكاح والطلاق والأنساب والقصاص والآيات والديات والهلال ومثل ضرب الأجل في العنن ، وهكذا من الأحكام التي تختصّ بالحاكم من حيث أنّه حاكم ونائب من الإمام عليه السّلام ، لا من حيث أنّه نائب عن سائر الأولياء بمقتضى الحديث المعروف : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 1 » وما مرّ من قول مولانا - عجّل اللّه فرجه - : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم » « 2 » وغير ذلك من الإجماع والسيرة . فظهر من إشارتنا أنّ هنا مقامات : الأوّل : في بيان ما للحاكم ممّا ليس لغيره ، زائدا على الإفتاء والقضاء . من إجراء الحدود
--> ( 1 ) . سنن أبي داود 2 : 235 / 2083 ، سنن الترمذي 2 : 1108 / 28 ، سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 . ( 2 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 / 4 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 283 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ، ح 9 .